تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٢ - هداية حكمية
كمالاتها الجوهريّة يوم القيامة من أفراد طبائع النفوس الإنسانيّة السعيدة أو الشقيّة، و كذا أفراد نفوس الشياطين و الجنّ المعبّر عنهما جميعا بالأثقال- جمع الثقل و هو متاع البيت و متاع المسافر-.
شبّه إخراج الطبيعة المحرّكة الأرضيّة ما في مكمن قوّتها و مخزن استعداداتها الى الفعليّة و البروز بشخص أخرج أمتعته من داخل البيت إلى عرصة التميّز و موقف الإشهاد، ليظهر رايجها من كاسدها، و صحيحها من فاسدها، و تميّز خبيثها من طيّبها، و كذلك يوم عرض الخلائق في عرصة القيامة لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ فتعرف أعمالهم و أفعالهم و ضمائرهم و نيّاتهم، ثمّ يجزون بما كانوا يعملون فيثابون أو يعاقبون.
هداية حكمية
ليس لأحد أن ينكر صحّة اجتماع الخلائق كلّهم من الأوّلين و الآخرين في وقت واحد على ساهرة واحدة، بعد ما بليت أجسادهم و رمت عظامهم، كما حكى اللّه سبحانه عن المنكرين الجاحدين لأمر المعاد، و أمر نبيّه بالقول الهادي إلى طريق السداد و سبيل الرشاد فقال: يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَ وَ آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ* قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [٥٦/ ٤٨- ٥٠] و ذلك لأنّ القدرة واسعة و العناية داعية، و الحكمة مقتضية و الموانع ساقطة، إذ زمان الآخرة تسع الأزمنة كلّها، و كذا مكانها تسع الأمكنة،
و اللّه سبحانه يمدّ الأرض ذلك اليوم بقدرته مدّ الأديم- كما ورد في الخبر عنه صلّى اللّه عليه و آله [٧]
و كما قال
[٧] المستدرك للحاكم: كتاب الأهوال، ج ٤ ص ٥٧٥.